محمد علي سلامة
162
منهج الفرقان في علوم القرآن
مفهوم الأمثال الأمثال جمع مثل بالفتح ، وهو في اللغة الشبيه والنظير والمثل بالكسر والمثيل كذلك بهذا المعنى . ويطلق على الحال أو القصة أو الصفة التي لها شأن وفيها غرابة ومن ذلك : قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى « 1 » أي الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة . وقوله تعالى : مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ « 2 » أي صفتهم وحالتهم المتعجب منها ، وقوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ « 3 » أي قصتهم أو صفتهم . والمثل في عرف أهل الأدب ( جملة من القول مقتضبة من أصلها أو مرسلة بذاتها تتسم بالقبول وتشتهر بالتداول فتنقل عما وردت فيه إلى كل ما يصح قصده بها من غير تغيير يلحقها في لفظها وعما يوجبه الظاهر إلى أشباهه من المعاني ) ولذلك يصح ضرب المثل وإن جهل سببه الذي من أجله قيل . وبعبارة أخرى ( المثل قول سائر في غرابة ، ممثل مضربه بمورده ) وقيل في ضابطه أيضا هو الكلام البليغ الشائع الحسن المشتمل إما على تشبيه بلا شبيه أو استعارة رائعة تمثيلية أو غيرها أو حكمة جامعة أو موعظة نافعة أو كناية بديعة أو نظم من جوامع الكلم الموجز . وهو بهذا الأخير كالأول لا يشترط أن يكون له مورد ، ومنه أمثال القرآن الكريم فإن الله تعالى ابتدأها وليس لها مورد من قبل وأما على المعنى ، الثاني فلا بد له من مورد باعتبار الغالب من أمثلة العرب والحق خلافه إذ جميع الأمثال في أول ابتدائها لم يكن لها موارد ومع ذلك سميت لمجرد غرابتها أمثالا .
--> ( 1 ) النحل : 60 . ( 2 ) الفتح : 29 . ( 3 ) محمد : 15 .